الشيخ عباس القمي

41

الأنوار البهية

ثم قال : يا علي دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني ، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، فلعنة الله على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثا ، ثم ميده إلى علي عليه السلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات الله عليه وآله . فانسل علي عليه السلام من تحت ثيابه ، وقال : أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه إليه فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء ( 1 ) . وقال الطبرسي وغيره ما ملخصه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لملك الموت : إمض لما أمرت له ، فقال جبرائيل : يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا إنما كنت أنت حاجتي منها ، فقال له : يا حبيبي جبرائيل إدن مني ، فدنا منه . فكان جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، وملك الموت قابض لروحه المقدسة ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره ( 2 ) . قال الراوي : وصاحت فاطمة عليها السلام ، وصاح المسلمون وهم يضعون التراب على رؤوسهم ( 3 ) . قال الشيخ في التهذيب : قبض [ بالمدينة ] ( 4 ) مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة ( 5 ) من الهجرة ( 6 ) . وفي المناقب : وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين ، وقبض قبل أن

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 509 قطعة من ح 6 . ( 2 ) إعلام الورى : ص 137 . ( 3 ) إعلام الورى : ص 137 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) في المصدر ( سنة عشرة ) . ( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 2 .